محمد بن زكريا الرازي
116
الحاوي في الطب
عظم الطحال بالورم العظيم جدا وجع حتى يبلغ إلى الترقوة اليسرى والمنكب ، فلذلك يجب أن يبحث على ذلك لئلا يقع غلط . من كتاب « العلامات » : قال : تعرض حمى حادة ووجع شديد دائم يأخذ من الجنب إلى الترقوة والكتف بنخس شديد وضيق نفس وسعال يابس في أول الأمر ، ثم إنه بعد ذلك ينفث بصاقا زبديا ، ثم يقذف بعد ذلك بصاقا دمويا أو مريا وينام أبدا على الجانب الوجع ، ويعرض لهم سهر ويبس في اللسان وخشونة فيه ، فإذا ازدادت أعراضه وانتهت بردت الأطراف فاحمرت الوجنتان والعينان واستطلق البطن وخفيت المجسة وأسرعت وكذلك النفس ، ويعرق عرقا منقطعا ، وقد يعسر عليه النفث ، وربما سهل ، وربما كان أسود وأحمر وأصفر ويشبه الوردي أو أخضر ، وربما كان منتنا والمجسة مختلفة ووجع الأيمن أشد من الأيسر ، لأن الرئة أقرب إليه ، وقال بعضهم : وجع الأيسر أشد لأنه أقرب إلى القلب ، فإذا خفت هذه الأعراض ، ويستلقي المتقيح على القفا دائما ولا تسخن أطرافه وتحمر وجنتاه ؛ فقد انتقل إلى ذات الرئة . من كتاب « البحران » ، قال : نوائب الحمى في الأكثر في ذات الجنب تكون غبّا ، وقال في « البحران » : الوجع الناخس يعرض في ذات الجنب ، لأن الورم في غشاء ، وهذه حال الأوجاع العارضة في الأغشية الحساسة ولأن هذا الغشاء جزء من بعض آلات النفس وجب أن يعرض تغير النفس ، ولأنه أيضا قريب من القلب وجب بسبب أن القلب يناله شيء من ذلك الالتهاب أن يكون حمى ، ولأنه قريب من الرئة وكانت الرئة سخيفة متخلخلة وجب أن ينال الرئة بعض الصديد الراسخ من ذلك الورم الحار ، وإذا كان كذلك فلا بد من سعال لأنه يحرك الرئة بخروج ذلك عنها ولا تجيب إلى النفث من أول الأمر لقلة ذلك ووتاحته ولا يكون النفث حتى يجتمع الكثير وينضج ، وعلى قدر صلابة الورم وقلة رشحه يكون تأخر النفث لأنه لا يرشح منه ما يدخل الرئة ، وإذا كان يلين سريعا وينضج جاء النفث سريعا لأنه يسيل منه شيء كثير وتعلم من أي خلط الورم من لون الذي ينفث ، وذلك أنه ربما كان زبديا أو أحمر ناصعا أو أصفر مشبعا أو فيه صفرة رقيقة أو أحمر قاني أو أسود ، فالزبدي يدل على أن الورم بلغمي ، والأحمر الناصع يدل على أنه صفراء صرفة ، والأصفر الرقيق يدل على أنها صفراء يخالطها بلغم كثير بحسب نقصان الصفرة ، والأسود على فضلة سوداوية ، والأحمر القاني أقل رداءة من هذه ، ولذلك يدل على فضلة دمها أكثر من الصفراء ، ولذلك هذا النفث أقل مكروها من جميع أصناف النفث المتقدمة كما أن النفث الأسود أعظمها بلية وأدلها على التلف ، وقوة هذه تدل على قوة المرض وضعفها على ضعفه ، والنبض فيه من طريق ما هو صلب مع تمدد يدل على أن الورم في عضو عصبي ، ومن طريق أنه منشاري يدل على أن العلة ورم ، ومن طريق ما هو سريع متواتر عظيم يدل على حمى . « أبيذيميا » ، قال : الورم الذي في الجنب إذا كان غائرا كثيرا ما ينتفع بالمحجمة إذا كان